|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
السودانيون في مصر : ماذا يعملون .. وكيف يعيشون ؟! كتب : محمد مصطفى
دائماً يهتم الإعلام والإعلاميون بالصراعات والنزعات في الدول حتى يصل هذا الاهتمام إلى مرحلة الاهتمام الدولي ، ويكون ناتج هذا الاهتمام تكوين بعض الصور الذهنية الغير صحيحة نحو هذه الدول ، ونرى ذلك واضحاً في التناول الإعلامي "للسودان" فقد اهتم الإعلام فيها بمظاهر الصراع والنزاع، وخلق صورة ذهنية للمجتمع الدولي وحتى المصريين الأقرب جغرافياً ودينياً ولغة وحضارة إلى السودان على أنها منطقة صراعات وحروب وغابات وجهل وفقر وتأخر. ونظراً لأهمية السودان لمصر فهي البوابة الجنوبية وهي عمق أمنها القومي.
من هنا كان على "صوت النيل" أن تبدأ وتكون أكثر قرباً من السودانيين ، حتى نعرفهم ونتعرف عليهم ، وأول خطوة هي مقابلة بعض السودانيين الموجودين بمصر وما يلي هو نص الحديث معهم .
"أشيك دوت" مواطن سوداني عمره (31) عاماً من قبيلة "الدينكا" جنوب السودان يعيش في القاهرة ، قال "دوت" لت "صوت النيل" أنه بالقاهرة يعمل ويدرس أيضاً بما وصفه بمحو الأمية ، فالسودانيون يريدون التعليم في أي سن والذي يمنعهم هو الجانب المادي ، وأضاف "دوت" أنه جاء لمصر وأن الكنيسة "بمصر" وفرت له فرصة عمل، وأنه لا يعاني أي مشكلة دينية ، فليس أي مشاكل بين المسلمين والمسيحيين في السودان ولا في مصر أيضاً .
وعن سبب مجيئه إلى "مصر" وعدم تكملة دراسته بالسودان أجاب أن الوضع المادي ف يجنوب السودان نظراً للحرب الأهلية هناك هو الذي جعله يأتي إلى "مصر" فهي محطة لسفره إلى أي من أمريكا أو كندا أو استراليا فهذا هدف معظم السودانيين بالقاهرة ، وأن الكنيسة توفر لهم السفر وتقبلهم هذه السفارات بسهولة، وعن بعض العادات والتقاليد بقبيلة "الدينكا" قال "دوت" لكل قبيلة في السودان شعار خاص بها وتتميز به عن غيرها ، وأن شعار قبيلته عبارة عن تشققات على الخدود . وعن منطقة "النوبة" والتي تُعرف لديهم بـ (99) جبلاً ولتي يسكنها قبيلة "البجارة" شعارها عبارة عن حرف T على الخد الأيمن.
وتحدث "دوت" عن عادات الزواج في جنوب السودان قائلاً الذي يميز الزواج عندنا هو مهر العروسة والذي يُقدر بعدد الأبقار التي يمنحها العريس للعروسة والتي تتراوح ما بين 50 – 150 بقرة وأحياناً تصل إلى (200) بقرة وترجع لإمكانات العريس المادية ، وهذه العادات تختلف تماماً في شمال السودان ووسطه. وفي مقابلة أخرى قال "أحمد سليمان" من غرب السودان و "عبد الفتاح" من وسط السودان أن سبب وجودهما بالقاهرة حتى يهاجرا إلى "استراليا" ويعملا ببيع الساعات بالقاهرة. وذكر "عبد الفتاح" أنه جاء أيضاً إلى القاهرة للعلاج مشيراً أنه يعامل في "مصر" وكأنه مواطن مصري في أي مستشفى دخلها.
وعن انتشار المجاعات في السودان كما هو معروف لدى المصريين قال "أحمد" لا يوجد أي مجاعات في السودان ولا حتى في جنوب السودان منطقة الحرب فالوجبة الأساسية للمواطن السوداني البسيط هي اللحوم نظراً للثروة الحيوانية الهائلة التي تمتلكها بلادنا وتحدث عن انتشار أشجار الفاكهة في كل أنحاء السودان وخاصة المانجو والتي لم تجد أحد يقطفها فثمار المانجو تتساقط على الأرض لكثرتها ، فلدينا كل الخيرات الطبيعة فمن أين تأتي المجاعات.
وبمقابلة "باتريك عادل" يدرس في الثانوية بمصر قال أنه مقيم هو وعائلته بالقاهرة ووالده سائق بها والذي تمنى صحوة صناعية بالسودان وحسن استغلال الثروة الطبيعية الكبيرة والمساحات الكبيرة الصالحة للزراعة. "محمد قاسم" حاصل على كلية اقتصاد جامعة الخرطوم وسألناه هل مشكلة الحرب في السودان دينية قال لا توجد أي مشكلة دينية في السودان ودليلي على ذلك أن أولادي يتلقون دروسهم في الكنيسة والتي توفر لهم تعليم اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية فهم يدرسون مع إخوانهم المسيحيين في سلام وأنه لا توجد مشكلة حقيقية بين الشمال والجنوب فكان الجنوبيون يأتون إلى الخرطوم لتكملة تعليمهم بالجامعة الان عندهم جامعة جوبا.
وعن رأيه في انفصال جنوب السودان عن شماله قال انقسام السودان لا يفيد أي سوداني سواء كان جنوبي أو شمالي فالوحدة هي الخيار الأفضل لنا جميعاً . أما سياسة الانفصال فهي سياسة"جارنج" زعيم المتمردين بالجنوب والذي يُدعم مادياً وبالسلاح من الخارج، الأمر الذي ساعد على استمرار الحرب وانهيار البلاد اقتصادياً طيلة الفترة الماضية فكان الجنيه السوداني في الثمانينات من القرن الماضي يساوي (3) دولار أمريكي ، الآن الدولار يساوي حوالي (2700) جنيه سوداني، وأضاف أن "جارنج" لا يُمثل كل الجنوب السوداني فهو يمثل قبيلة الدينكا فقط والجنوب يتكون من قبائل كثيرة مثل النوير والشلك وغيرها ، وعن سبب مجيئه لمصر قال أيضاً أنه يريد الهجرة إلى كندا أو استراليا أو أمريكا عن طريق منظمة الأمم لمتحدة لشئون اللاجئين.
وبمقابلة "معتز أحمد" خريج كلية الآداب جامعة الخرطوم وهو من مدينة "القضارف" السودانية بشرق السودان قال "معتز" إن المصريين لا يعلمون عنا كثيراً فهو يريد من مصر أن تعرف كل شيء عن السودان ، وخاصة الجانب السياسي ونظام الحكم فهذا يفيد مصر كثيراً في قراءة المستقبل السياسي في السودان حتى يكون لها دوراً أكبر في حل المشكلة السودانية يكون موازياً للدور الذي تلعبه بعض الدول الإفريقية في منظمة الإيقاد مثل كينيا وإثيوبيا.
ولابد من زيادة دور مصر في التنمية الاقتصادية في السودان وإعمار الجنوب حتى نضمن أن مفاوضات السلام الحالية تؤدي إلى الوحدة في النهاية. ويبقى أن الحرب في السودان لابد أن تتوقف ويعود السلام والاستقرار فالسودان لديه موارد اقتصادية كبيرة وقبلها موارد بشرية تتمثل في هؤلاء الشباب الذين يأتون إلى القاهرة بغرض الهجرة إلى أمريكا واستراليا وكندا ، فمن القاهرة تضم "صوت النيل" صوتها مع هؤلاء الشباب إلى المفاوضين السودانيين في العاصمة الكينية نيروبي .. أوقفوا الحرب ليعود الأمن والاستقرار ويعود هؤلاء الشباب إلى وطنهم أفضل بكثير من الهجرة ومشاكلها التي نعلمها جميعاً . و اقرأ ايضا : • خلاف بين الخرطوم وقرنق حول صندوق اعمار الجنوب • وزير الخارجية السوداني لـ (صوت النيل) : لا تخافوا علي إسلام وعروبة السودان بعد السلام • القوي السياسية السودانية ترحب بإتفاق قسمة الثروة مصر : موائد الرحمن .. توصيل للمنازل وتبرع بالانترنت • • السودانيون يفطرون" بالحلو مر" • الخبير الإفريقي حسن مكي يروي "بانورما" حوض النيل • بيجن رفض مبادلة القدس بمياه النيل!! |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||