|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وزير الخارجية السوداني لـ (صوت النيل) : لا تخافوا علي إسلام وعروبة السودان بعد السلام مبادرة الإصلاح الأمريكية ستتحول لـ(مبادرة للنفاق) لو طبقت علي قصرا علي الدول ليست لدينا مشكلة مع خطة الشرق الأوسط الأمريكي لأننا سبقنا بالتعددية الديمقراطية القاهرة – محمد جمال عرفة حذر وزير الخارجية السوداني د. مصطفي عثمان من أن تتحول مبادرة الإصلاح الأمريكية إلي (مبادرة للنفاق) من جانب الحكومات العربية بحيث تقبلها الدول التي تخاف من الولايات المتحدة دون أن تقتنع بها وبالتالي لا تطبقها بالروح المطلوبة لإنجاحها .
وقال في حوار مع (صوت النيل) أن حكومته لن تستجيب لأي ضغوط تمارس عليها في مفاوضات السلام الحالية من أجل القبول بأشياء تتنافي مع السلام العادل في كل السودان علي الرغم من قيام (متطرفين) أمريكيين في الكونجرس مثلا بالسعي لاستصدار قرارات كل فترة للضغط علي السودان . وطمأن الوزير السوداني الشعوب العربية علي هوية السودان الحضارية والإسلامية بعد توقيع اتفاق السلام مع الجنوبيين ، مشيرا إلي اختيار السودان التعددية السياسية كخيار يقوم علي التنافس السلمي بين كل الثقافات والأديان والأعراق ، وأن أصحاب الهوية الإسلامية والعربية في السودان لديهم الفرصة لطرح هويته بطريقة جيدة . وفيما يلي تفاصيل إجابات الوزير : س : هناك مخاوف لدي المثقفين العرب بشأن هوية السودان بعد اتفاق السلام ويقولون أن (السودان الجديد) مطلوب منه أن يكون منزوع العروبة والدين معا وأن جون قرنق وممثلي كنائس أمريكية سبق أن تحدثوا عن هذا ..هل تؤكد أم تنفي هذا ؟ د. مصطفي عثمان : الخوف على الهوية العربية والهوية الإسلامية هذا يجب أن يكون خوف عام وليس فقط للسودان .. نحن نقول ونقر بالتنافس السلمي بين الحضارات وبين الثقافات وبين الأديان ..السودان دوله متعددة الثقافات ومتعددة الأعراق ومتعددة الديانات .. الذي نرجوه هو أن هذا التنوع الموجود يمكن أن ينصهر في إطار الديمقراطية والتعددية السياسية وأن يصب في مصلحة السودان وليس في إطار تمزيق السودان , ولهذا منذ عام 1998 عندما قررت الحكومة - وبمحض إرادتها - أن تنتقل إلى دستور يحقق التعددية السياسية ..هذا أتى بعد نقاش طويل ودراسة وافية باعتبار أن التجمع هو فطرة من فطرة الإنسان ..طبيعي جداً الإنسان يتجمع سواء في شكل زوج وزوجة أو أسرة أو في شكل تجمع في إطار مدينة أو تكتل أو في إطار حزب أو في إطار قبيلة أو في إطار طائفة دينية . ووجدنا أنه إذا لم نوفر هذا النوع من الاستجابة إلى هذه الفطرة فستفرض علينا في واحد من ثلاثة ألوان : إما أن يكون هذا التجمع في إطار طائفي (والطوائف موجودة في السودان كما تعلم منذ فتره) , أو أن يكون في إطار قبلي أو جهوي وهذه أيضاً متوفرة في السودان وفي إفريقيا , أو أن يكون في إطار حزبي في إطار الأحزاب السياسية , وقد جدنا أن لو حدث هذا التجمع في إطار طائفي أو في إطار قبلي سيكون خطر جداً على الحفاظ على وحدة السودان سواء كان الوحدة الترابية أو الوحدة الوطنية لأن التجربة دلت على أن القبلية تعلو على الوطنية, والطائفية تعلو علن الوطنية, وسبق أن شهدنا مجازر حدثت وسط إفريقيا نتيجة لهذه القبلية...مجازر أدت إلى إبادة كما حدث في رواندا وفي أوربا .. في البوسنة والهرسك وفي غيرها. وبالتالي حتى نتجنب الوقوع في هذه الأخطاء وحتى أن نأخذ المبادرة, طرحنا موضوع التعددية السياسية القائم على الحزبية بقناعة منا بأن التجمع في إطار الحزب السياسي يتيح فرصة لأبناء الوطن الواحد من الديانات المختلفة ومن الأعراق المختلفة ومن الطوائف المختلفة ومن القبائل المختلفة أن ينصهروا في إطار الحزب السياسي, وبالتالي جاء اختيارنا بأن أفضل نظام في هذا السودان المتنوع هو نظام التعددية السياسية, وبدأنا فيها منذ عام 1998. وبالتالي عندما طرح في اتفاقية السلام موضوع الديمقراطية والتعددية السياسية لم تكن لدينا مشكلة لأن أساساً نحن أجزنا هذا البند وبدأنا لدينا في السودان أكثر من 20 حزب سياسي موجودين في الساحة السياسية ومفتوح المجال لهذه الأحزاب في أن تشكل وتعلي روح الوحدة الوطنية في السودان. الآن أيضا عندما تطرح مبادرة الشرق الأوسط الكبرى وهي التي تقوم على الديمقراطية والتعددية السياسية ليست لدينا مشكلة في السودان في أن نمضي في هذا الاتجاه لأنه أصلاً نحن قد بدأناه وكون أنه قد جاء مؤخراً من الخارج هذا لن يثنينا ولن يجعلنا نتراجع عنه وبالتالي إجابة على سؤالك أقول أن في إطار هذه الرؤية تتنافس تنافس سلمي الثقافات والأديان والهويات, ونعتقد أن هذه هو أسلم شيء, نحن لا نريد أن تهيمن ثقافة على ثقافة, لا ثقافة الأقلية تهيمن على ثقافة الأغلبية ولا ثقافة الأغلبية تهضم حقوق الأقلية وبالتالي نستطيع أن نعيش في مجتمع متعدد ولكني أمارس هذه التعددية في إطار سلمي .. أنا أعتقد أن في هذه الصورة الهوية العربية والهوية الإسلامية متاح لها مثل ما متاح لغيرها في أن تنتشر في السودان وأعتقد أنها لديها القدرة في الانتشار وبالتالي لا أرى تهديداً لها إلا إذا كان هناك تراجع من أصحابها في قدرتهم على طرحها بالطريقة التي وضحتها. س: هل نتوقع إنجاز اتفاق نهائي للسلام في السودان في الشهر الحالي كما قال وزير الخارجية الأمريكي ؟ وهل التنازلات الضخمة في مفاوضات السلام مع المتمردين كانت ضرورية أم هي بسبب الضغوط الأمريكية ؟ د. مصطفي عثمان : نأمل أن نتوصل لاتفاق نهائي في هذا الشهر كما قال الوزير الأمريكي ، ولكن نحن لا نزال عالقون في منطقة (إبيي) في مفاوضات نيفاشا . ونحن نقول بالصوت الواضح : أن هذه الضغوط لن تغير في موقف الحكومة السودانية وهي لن تغير في إصرار الحكومة السودانية للوصول إلى سلام عادل وفي أسرع فرصة ممكنة، ولكن قطعاً لن ندفع بالحكومة السودانية لأن تقدم تنازلات تجعل من السلام نفسه غير قادر للديمومة وسلام غير عادل وغير متكامل . نحن لا ننكر أن هناك أطراف أخرى تساهم في التوسط في إنجاح هذه العملية والوصول إلى سلام ، والحكومة حريصة على الوصول إلى سلام ولكنها ليست حريصة على الوصول إلى سلام لا يحقق الديمومة والعدالة لكل مناطق السودان وكل قبائل السودان وكل أفراد شعب السودان .. للأسف الدور الأمريكية بالرغم من أنه يبدو (وفعلاً هو) - للعلاقة الوطيدة بين الولايات المتحدة والحركة الشعبية- نجح في أن يدفع بعملية السلام للأمام خطوات..لكن ما زال هناك بعض المتطرفين الموجودين في مؤسسات أمريكية يظنون أن الحكومة السودانية من الضعف الذي يستجيب فيه لضغوط وبالتالي نجد في بعض الأحيان مجموعة من الكونجرس تخرج بقرار مثلاً – في جلسة استماع في الكونجرس يوم 11 مارس – تظن أنه يمكن أن تشكل ضغط على الحكومة حتى تستجيب لكل مطالب الحركة والبعض الآخر يتحدث عن قانون سلام السودان والذي يعاد طرحة في إبريل القادم, وقد تكون الحركة تنتظر من هذه الأنشطة أن تحدث ضغط على الحكومة السودانية فتستجيب لمواقف الحركة وتتراجع عن موقفها وهو ما لن يحدث والضغوط لن تؤثر فينا . س : كيف ترون المبادرة الأمريكية للإصلاح في الشرق الأوسط ؟ د. مصطفي عثمان : نحن نقول أن عملية الإصلاح مهمة جداً وهناك دول مثل السودان بدأت في هذه العملية، و لكن إذا كانت هذه الرؤية الأمريكية يراد لها أن تفرض على المنطقة – بصرف النظر عن محتواها – فهي لن تكون مبادرة للإصلاح وإنما ستكون مبادرة للنفاق فقط .. والدول التي تخاف من الولايات المتحدة ستقوم بتطبيقها ولكنها لن تجد قاعدة وبيئة تقوم بتطبيقها حسب الروح المطلوبة .. وقد سمعت تصريحات من وزير الخارجية الأمريكية بأن هذه الأفكار قابلة للنقاش إذا طرحت للنقاش وانتهت باتفاق واستطعنا أن نستوعبها في إطار عملية الإصلاح التي نجريها.. ممكن جداً أن نستفيد منها ولكن الذي يقرأ هذه الأفكار بطريقتها التي عرضت بها سيجد بها ملاحظتين أو ثلاثة .. هي تقدم تعريف لشرق أوسط جديد ..في تقديرنا أن الشرق الأوسط من المغرب إلى أفغانستان يتحدث عن تجمع يختلف في ثقافاته ويختلف في دياناته ويختلف في أعراقه.. وتختلف أوضاع كل دولة عن الدولة الأخرى . وحتى عملية الإصلاح نفسها بدأت في بعض الدول وفي بعض الدول ما زالت متأخرة, فمن الصعب جداً أن نتحدث عن عملية إصلاح وتعريف جديد للشرق أوسط في هذا الوقت, والمبادرة تنسى أن هناك مشكلات رئيسية في هذه المنطقة لابد معالجتها مثل احتلال العراق والقضية الفلسطينية , كل هذه القضايا تحتاج إلى المعالجة لأننا نحن نعتقد أن الديمقراطية والسلام والتنمية هي مثلث ذو ثلاث أضلاع ، لا تستطيع أن تتحدث عن الديمقراطية دون أن تتحدث عن الاستقرار والسلام ..انظر على هاييتي الآن ..هاييتي نظام ديمقراطي – رئيس منتخب – ولكن نتيجة للتطورات الداخلية أمريكا نفسها ساهمت في عزله وإخراجه والنتيجة أن الديمقراطية فشلت في أن تعالج المشكلات الموجودة في المجتمع هناك .. هذه المشكلات لابد أن توضع في الحسبان, والنقطة الثالثة .. لو نظرنا للمجموعة العربية - عندما تتحدث المبادرة عن إزالة أسلحة الدمار الشامل - لا تتحدث عن إسرائيل, بالنسبة إلينا نحن إذا أريد لمشروع أن ينجح - مشروع لإزالة أسلحة الدمار الشامل – لابد من أن يطبق المشروع على المنطقة كاملاً بدون استثناء فهذه هي الملاحظات الأولية على المشروع بالإضافة إلى النظرة المبدئية أن المشروع إذا أريد له أن يفرض هكذا لن ينجح .. سيفشل ... س: إلي أين وصلت العلاقات الأمريكية السودانية ؟ د. مصطفي عثمان : بالنسبة للعلاقات هي حتى الآن دون التطبيع .. صحيح أنه مقارنة بهذه العلاقات على ما كانت عليه مع حكومة الرئيس "كلينتون" أو مقارنة على ما كانت عليه منذ عام أو عامين ، هي أفضل بكثير وتطورت في مجالات مختلفة . ولولا امتناع الولايات المتحدة عن استخدام حق النقد (الفيتو) لما استطعنا رفع العقوبات التي كانت مفروضة على السودان في مجلس الأمن ولولا التطور الذي حدث لما تمكنا من فتح السفارات في الخرطوم وفي واشنطن, ولولا التقدم الذي حدث في هذه العلاقة لما تقدمت عملية السلام ووصلت على المرحلة الذي وصلت إليها . لكن حتى الآن السودان موجود في قائمة الدول التي ترعى الإرهاب في القائمة الأمريكية ومازالت الولايات المتحدة بصفة ثنائية تفرض عقوباتها الاقتصادية على السودان ، فإذاً نستطيع أن نقول أن هناك تقدم في هذه العلاقة ولكنها ما زالت دون التطبيع الكامل . س : هل نتوقع تحسنا في الاقتصاد السوداني بعد توقيع اتفاق السلام ، وهل بدأت الاستثمارات تتدفق علي السودان ؟ د. مصطفي عثمان : قطار الاستثمار في السودان يتحرك الآن ..والدليل أن التقرير الذي صدر مؤخراً يؤكد بأن السودان كان أكثر الدول العربية التي نالت استثمار العام 2003 ولم نوقع بعد اتفاقية السلام .. والاستثمار يكون في كافة المجالات ..الهند الآن دخلت في مجال الاستثمار ..الصين دخلت في مجال الاستثمار ..الدول العربية الآن دخلت في مجال الاستثمار وهي تستثمر في بنية تحتية هامة مثل توليد الكهرباء ..الخ .... الدول الأوربية (فرنسا) الآن دخلت في مجال الاستثمار .. أكثر من 30 شركة بريطانية الآن تعمل في مجال الاستثمار في السودان ...فالسودان مفتوح للجنسيات العربية والآسيوية والأوربية , وعملية الاستثمار تمضي كما هو مخطط لها. نحن نعتقد أن توقيع اتفاقية السلام سيعطي قوة دفع أكبر للاستثمار في السودان .. كلنا الآن نمضي في طريقنا . و اقرأ ايضا : • السودانيون يفطرون" بالحلو مر" • تفاصيل الترتيبات الأمنية في المفاوضات السودانية آلية جديده لحل نزاعات دول حوض النيل • • الخرطوم عاصمه للثقاقه العربيه 2005 • مصر تستطيع ان تنافس فى بترول السودان • كينيا تصنع أدوية لعلاج الإيدز • طرق بريه وبحريه بين مصر والسودان |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||