ثقافة و فنون

 
   

 


الصفحة الرئيسية

أخبار الوادي

استثمار و مستثمرون

تحقيقات و تحليلات

المرأة و الطفل

مياه النيل

أديان و معتقدات

أراء و مقالات

ثقافة و فنون

رياضة

من نحن
سجل الزوار
اتصل بنا

النكتة المصرية ودلالاتها السياسية

كتبت  - سلوى عماد الدين

    اعتاد الشعب المصري على المزاح والفكاهة واللجوء إلى السخرية في المواقف الحرجة   في حياته ..ذلك بما يتميز به من خفة الروح والتلقائية والذكاء الفطري .

       وتزخر الثقافة الشعبية المصرية من الناحية الفكاهية بالمواقف الطريفة بالأقوال والحكم والفكاهات المؤلمة المضحكة كما تقول الدكتورة / نوال السعداوي  في كتابها (دور الثقافة النخبوية والشعبية في الصراع أو الحوار بين الحضارات) .

       وتوضح أن هذه الثقافة نوع من المقاومة الفكرية أو التنفيس عن الصراع بين الطبقات المقهورة والطبقة الحاكمة داخل الدولة وخارجها .

       وقد قصت الدكتورة / نوال في هذا الموضوع بعض المواقف من واقع الحياة المصرية في فترات زمنية معينة حيث شاعت في هذه الفترات قصة أو فكاهة من هذه القصص عقب حدث زمني معين أو طبقا لنظم وأساليب متبعة في فترة محددة .

    1. القصة الكاشفة بوضوح عن التناقض أو الزيف في ثقافة النخبة الحاكمة في بداية الستينيات في مصر إبان عقد المؤتمر الدولي للقوى الشعبية والمباراة بين النخبة من المثقفين حول تعريف من هو العامل ومن هو الفلاح .

 حدث أن هرب أحد الفلاحين من القرية إلى ليبيا داخل سيارة لوري عبر الصحراء الغربية في حين وصل بني غازي وسأله الناس : ليه جيت هنا يا عم؟؟ فأجاب الفلاح المصري ..علشان البوليس في مصر بيمسك العمال ويحطهم في السجن وقاله له الناس : لكن إنت مش عامل ,  إنت فلاح ..فأجاب بفصاحة : روحوا قولوا كده للبوليس في مصر .

    2. وفي نفس الفترة الزمنية خلال الستينات والسبعينات إبان تخفي الدكتاتورية والدولة البوليسية تحت ستار من الكلمات عن الديمقراطية والرخاء والسلام.

حدث أن اختفى تمثال صغير من المتحف المصري لأحد الملوك الفراعنة وبذل المسئولين عن   الآثار مجهوداً كبيراً للعثور عليه دون جدوى , وتدخّل البوليس ورجال الأمن باعتبار أن هذا   من اختصاصهم , وفي أقل من أربعة وعشرين ساعة أعلن البوليس أنهم عثروا على تمثال      الملك  المفقود وأنهم عرفوا كل شيء وانهم عرفوا كل شيء عنه بما في ذلك تاريخ مولده وزواجه وطلاقه وكل تفاصيل حياته و عندئذ دُهش الناس وسألوا البوليس كيف عرفتم كل هذا؟ لازم وجدتم المقبرة بتاعته !!  .. فقال البوليس : أبداً ..هو إلى اعترف .

    3.  في سبتمبر 1981 حين دخل السجون أكثر من 1500 رجل وامرأة من المعارضين  للسلطة الحاكمة , انتشرت هذه القصة بين الشعب المصري .

رأى الناس رجل يربط أنفه فسألوه : ليه رابط مناخيرك ؟؟ .. فقال لهم : أنا خلعت ضرسي .. فسألوه : وليه ماخلعتوش من بقك ؟؟ .. فر قائلاً : يا ناس هو فيه حد يقدر يفتح بقه الأيام دي.

    4.  وفي الاستفتاءات الشعبية التي كانت إحدى الوسائل خلال السبعينات لإضافة الصفة الشرعية على القرارات المتعددة الصادرة والمعادية لمصالح الشعب , وكانت نتائجها عادة    لا تقل عن 99% .

وتدور القصة حول الشخص الذي حظي بالنجاح فيها بنسبة 99% ,وفي المقابل أنهزم غريمه السابق . وفي أثناء سهرة لأحد الحكام كانت تُردد بعض النكت على المرشح السابق , ثم سمع الحاكم من أصدقائه أن الناس لا تكف عن ترديد النكت ضده أيضاً ..فغضب الحاكم وأمر على الفور بانتشار البوليس في أنحاء القطر المصري والقبض على كل من أطلق هذه النكت , بعد  ذلك عاد البوليس إلى الحاكم قابضين على رجل عجوز ممزق الملابس , فقير, كان يجلس في إحدى الغرز يردد النكت الشائعة في البلد .. وركع الرجل أمام الحاكم خاشعاً وراح الحاكم يسأله السؤال وراء السؤال : أنت يا راجل اللي قلت النكتة دي عيّا ؟؟ ويحكي الحاكم النكتة .. فيردّ الرجل في صدق : أيوة يا فندم أنا قلتها .. ثم يكرر السؤال بنكته أخرى ثم أخرى ثم أخرى ويردّ عليه الرجل : نعم .. وأخيراً انفجر الحاكم غاضباً : بقه يا راجل تقول عليا كل النكت  دي وأنا واخد 99% في الاستفتاء الشعبي ؟؟ .. وهنا وقف الرجل معترضاً ونهض على قدميه : لا يا فندم مش أنا اللي قلت النكتة دي.

       5.  عندما استشرى الفساد الاقتصادي أو الرشوة منذ الانفتاح الاستهلاكي في السبعينات .

حدث ذات يوم في السبعينات أن كان أحد الحكام جالساً في اجتماع هام مع رجال الأعمال المصريين والأجانب من أمريكا وأوروبا , حين دقّ جرس التليفون بجواره وسمع أحد أفراد أسرته يصيح عبر الأسلاك : تعالى بسرعة علشان الحرامية سرقوا بيتنا .. فرد الحاكم ضاحكاً : مستحيل يا ابني لأني قاعد هنا مع كل الحرامية .

وهذه القصص من وجهة نظر الدكتورة / نوال تكشف عن تناقض الحكام أكثر مما تكشفه ثقافة النخبة .. ذلك أن ثقافة النخبة جزء لا ينفصل عن السلطة الحاكمة لذلك تقول   إن الصراع لن يختفي من العالم طالما أن العدل غائب على المستوى الدولي والمحلي والعائلي وأن   ثقافة المقهورين من النساء والرجال هي نوع من المقاومة ضد هذا الظلم .

ومن هنا تؤكد على أن الحوار بين الثقافات المختلفة في العالم ضرورة من أجل المعرفة والتقدم والتعارف الصحيح وليس الاستغلال , إلا أن النخبة المثقفة عليها أن تتحاور مع نفسها ومع الثقافة الشعبية داخل البلد حتى تصبح جزءاً من هذا الشعب وقادرة على تمثيله بحق في الحوار بين الثقافات الأخرى خارج البلاد حيث تلتحم النخبة مع مصالح الشعب في قوة واحدة . 


و اقرأ ايضا :

السحر الأفريقي .. حكايات شعبية

تنوع الثقافة والفنون في السودان