أديان و معتقدات

 
   

"الدعوة الإسلامية".. (23) عامًا في مواجهة التنصير

الخرطوم- صباح موسى

يشهد العمل الدعوى الإسلامي مؤخرًا حربًا ضروس من قبل المؤسسات والمنظمات الصليبية واليهودية، فيتردد الآن حديث عن تجفيف منابع المنظمات الإسلامية، وحديث آخر يضفها على أنها إرهابية ومن هذه المنظمات منظمة الدعوة الإسلامية التي تشكلت في ظروف الهجمة التنصيرية على بلاد المسلمين متخذة أسلوب الدعوة الإسلامية والعمل الطوعي والاجتماعي عن طريقا لها في إفريقيا، والتي تعاني كثيرا من هذه الهجمات التنصيرية لقلة الموارد وكثرة الحروب وزيادة عدد اللاجئين، ومتخذة من العاصمة السودانية " الخرطوم" مقرًا لها، فالسودان يقع في وسط إفريقيا والعالم العربي، وهو متعدد الثقافات والديانات والقبائل مما جعله امتدادًا طبيعيًا للقارة السوداء.

وعلى مدى (23) عامًا من الإنجازات في العمل الطوعي في إفريقيا فما حققته المنظمة في هذه الفترة جعل أصابع الاتهام الأمريكية تتوجه إليها، الأمر الذي دفع الكثير من ممولين المنظمة إلى التوقف عن التمويل وتقليله ومن هنا كان لابد أن نقدم كشف حساب عن المنظمة وتاريخها وإنجازاتها فهل هي عمل إسلامي يستحق المساندة أم عمل إرهابي تحت اسم منظمة؟

 التعريف بالمنظمة وإنجازاتها:

بداية الحديث هو التعريف على المنظمة عن قرب وكان اللقاء مع الأمين العام للمنظمة " د. عبد الله محمد سيد أحمد"، والذي قال منظمة الدعوة الإسلامية منظمة خيرية عالمية غير حكومية، تهدف إلى نشر الإسلام بين غير المسلمين، وتنمية الجماعات المسلمة الناطقة بغير العربية في إفريقيا بشكل خاص، ويضع سياستها ويقوم بمراقبة أدائها مجلس أمناء برأسة المشير/ عبد الرحمن سوار الذهب" رئيس السودان الأسبق ويمثل أعضاؤه السعودية ـ قطر ـ الإمارات ـ اليمن ـ المغرب ـ مصر ـ ليبيا ـ السودان.

وبرزت " المنظمة" إلى حيز الوجود عام (1980) وعظت كافة البلاد الإفريقية وتعدتها إلى شرق أوروبا وآسيا واستطاعت المنظمة تغيير الصورة المشوهة التي تنتشر ضد الإسلام في هذه الدول وذلك بمساهمة رأس المال العربي في بث الوعي ونشر التعليم وتخفيف الفقر ومعالجة الأمراض، كما اهتمت المنظمة بشئون اللاجئين الذين خلفتهم الحرب في جنوب السودان، وفي إريتريا وأثيوبيا، بعد التأكد من تواجد منظمات غير إسلامية تتولى شئون هؤلاء اللاجئين، فالمنظمة تمارس عملها بصورة عادية وليست لها أي علاقة بالسياسة ولا خلافاتها.

وعن إنجازات المنظمة على مدى الـ(23) عامًا قال الأمين العام أنشأت المنظمة أكثر من (1200) مسجدًا بأفريقيا وألبانيا كما افتتحت العديد من دور المهتدين والخلاوي والمدارس القرآنية لتعليم مبادئ الإسلام إضافة إلى كفالتها للدعاة المتجولين للتبصير بأمور الإسلام، وشيدت المنظمة أيضًا ( 220) مدرسة تستوعب أكثر من (120) ألف تلميذ تراعاهم المنظمة رعاية تامة حيث تقدم لهم الغذاء والكساء بجانب التعليم، وأنجزت مشروع التعليم العربي الإسلامي في ننزبار تشاد ونامبيا إضافة إلى وضع المناهج الدراسية وطباعة الكتب في تلك الدول، وتدير المنظمة (112) وحدة صحية تشمل المستوصفات والمستشفيات لتوفير الخدمات الصحية للفقراء بدول إفريقيا من خلال المؤسسة الصحية العالمية التي تهتم أيضًا بالعمل الإغاثي ولديها (75) مركزًا بالسودان والصومال ورواندا البوسنة وكروايتا، الشيشان، وأذربيجان، وموزمبيق.

كما حفرت المنظمة (800) بئرا، وكفالة (12) ألف يتيم كفالة تامة من خلال الجمعية الإفريقية الخيرية لرعاية الأمومة والطفولة بالتعاون مع الهيئات الخيرية والمحسنين.

جهات التمويل:

وعن أهم الجهات الداعمة للمنظمة يقول الأمين العام إن جزءًا كبيرًا من ميزانية المنظمة يأتي عن طريق الهبات والتبرعات التي يقدمها المحسنون ورجال البر والإحسان (مؤسسات وأفراد) انفعلوا ببرامج المنظمة ومشروعاتها الخيرية يأتي على رأس هؤلاء سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم" نائب حاكم دبي، أحمد خليل الباكر من دولة قطر ومؤسسة هايل سعيد أنعم" الخيرية من اليمن، البنك الإسلامي للتنمية جدة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) ومحسنون كثيرون من الإمارات وقطر والبحرين والأردن والسودان واليمن وأمريكا، وخلافهم الكثير من أهل الخير.

بالإضافة إلى اعتماد المنظمة على مواردها الذاتية فلدينا استثمارات تستخدمها المنظمة في رسالتها الدعوية.

وأضاف الأمين العام للمنظمة أن هناك حوالي (27) مكتب للمنظمة في إفريقيا، (5) مكاتب أخرى في أوروبا الشرقية وبعض دول آسيا، وهذه المكاتب مسئولة عن متابعة وتنفيذ المشروعات وكل ما يتعلق بالعمل التنفيذي في إطار البعثات الخارجية مع ربط ذلك بتوجيهات الإدارة التنفيذية وملاحظات الإدارات المتخصصة برئاسة المنظمة وينحصر عمل هذه المكاتب في خدمات التعليم  والصحة والمناشط الشبابية والمرأة والعلاقات العامة.

بعثة القاهرة:

وفي لقاء مع الأستاذ مجد الدين عوض السيد رئيس بعثة المنظمة بالقاهرة ، قال أن بعثته أنشأت مركز تكنولوجيا الوافدين لدراسات الحاسوب وتقييم دورات رياضية للاتحادات الإفريقية والأسيوية بمصر بالإضافة إلى مشروع تحفيظ القرآن الكريم بالتعاون مع الأزهر الشريف ، كذلك ترعي البعثة (450) طالبا يمثلون أكثر من (67) دولة في إفريقيا وشرق أوروبا ودول الكمنولث ضمن مشروعات الإسكان والكفالات.

وقد نظمت البعثة إفطارًا جماعيًا في رمضان لعدد كبير من الطلبة الإفريقيين في جامعة القاهرة بمركز الدراسات والبحوث الإفريقية وإفطارات أخرى جماعية في أماكن تواجد الأفارقة بمصر.

 وأضاف " مجد الدين" أن بعثته قامت بإرسال إغاثة طبية للمتضررين من الفيضانات الأخيرة بولاية " كسلا" السودانية نفذتها نقابة الأطباء المصرية، بلغت تكلفتها (50) ألف دولار.

من المعروف أن منطقة جنوب السودان والمناطق المجاورة لها يوجد بها سكان مسلمون ومسيحيون وآخرون لا هذا ولا ذاك أي لادينيين (وثنيين) فيمكن أن يضم البيت الواحد إخوان منهم مسلمين ومنهم مسيحيين ومنهم من بلا ديانة ، ويمكن أيضًا أن نجد مسلمًا ثم بعد فترة تجده مسيحيًا ثم لا دينيًا، ولا عجب في ذلك هناك ، فطبيعة هذه المناطق بما تشهده من حروب تخلق مجتمع ليس لديه أي ولاء ديني فولاؤه الأول إلى من يطعمه من جوع ويشفيه من مرض، ولذلك نجد الكثير من المنظمات التنصيرية في هذه المنطقة تقدم الطعام والعلاج والتعليم وجميع الخدمات، فالمسيحي له كل شيء والمسلم ليس له شيء، ولو وجدنا مسلمًا هناك نراه يتلقى تعليمه في الكنائس يتعلم تعاليمهم ويتثقف بثقافتهم ماذا ننتظر من هذا المسلم بعد ذلك، بـ هل ننتظره مسلمًا؟

فما معنى أن نبني مسجدًا في مدينة مليئة بالمساجد أو مستشفي في بلد ملئ بالمستشفيات، أليس المسجد في هذه المناطق له رسالة أكبر؟

علينا أن ندعم العمل الدعوى الإسلامي ونثق في مؤسساتنا الإسلامية في مجال الدعوة ، وأن نتأكد أن أي إصبع اتهام أمريكية لأي من هذه المنظمات الإسلامية ما هو إلا اعتراف منها بفاعلية الدور الذي تقدمه هذه المنظمات.

 

 


الصفحة الرئيسية

أخبار الوادي

استثمار و مستثمرون

تحقيقات و تحليلات

المرأة و الطفل

مياه النيل

أديان و معتقدات

أراء و مقالات

ثقافة و فنون

رياضة

من نحن
سجل الزوار
اتصل بنا

و اقرأ ايضا :

 تاريخ الإسلام  في إثيوبيا 

"التنصير" ينشط في إفريقيا

ماذا تعرف عن عقائد دول حوض النيل ؟

الوثنية تغزو أمريكا وأوروبا

قبائل وأعراق دول النيل .. حقائق وأرقام