|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
مطلوب منظومة لإدارة شئون النيلبقلم : يوسف الشريف**"مصر هبة النيل" هكذا قال هيردوت بعد أن جال وصال على امتداد 6650 كيلو متراً من منبعه إلى مصبه، لكن هناك رأي آخر بين العلماء والمؤرخين في العصر يؤكد على أن "مصر هبة المصريين" عبر دراسات مقارنة تشي بما شهدته من حضارات خالدة وقيام أول سلطة مركزية وتشكيل الشخصية المصرية التي تتميز عن غيرها من الدول والشعوب النيلية، من حيث إيمانها الروحي والمجتمعي بفكرتي التوحيد والوحدة الوطنية. ولعلنا من هنا نرنو إلى الضرورات الحياتية والاستراتيجية التي تؤمن الحرص والرعاية لهذه الثوابت والمعطيات، في الوقت الذي تطالعنا الأخبار المتواترة حول انتفاضات النيل في السنوات الأخيرة سواء على صعيد معدلات الفيضانات غير المسبوقة، وظواهر النحر، وانخفاض سطح التربة مع ارتفاع منسوب مياه البحر الأبيض تحت تأثير ارتفاع درجة حرارة الأرض أو اتساع ثقب الأوزون . بالتزامن مع وجود رقعة البناء على محدودية الأراضي الزراعية الخصبة، والمتوالية الخطيرة للانفجار السكاني، الأمر الذي يفرض قيام منظومة متفرعة لإدارة النيل تضم ما لدى مصر من كفاءات وتخصصات في علوم النهر بكل جوانبه المائية والهيدروليكية والجيولوجية والبيئية والسياسية .. بل والثقافية أيضاً، وبحيث لا يقتصر دور هذه المنظومة على تدارك التداعيات السلبية فحسب، وإنما وضع الخطط والسياسات التي تسعى إلى ترويض النيل وزيادة موارده المالية وتوليد الكهرباء والحفاظ على نقاء مجراه من التلوث . . الخ. ولأن مصر دولة المصب لنهر النيل، من هنا تكمن أهمية تنمية العلاقات والمصالح مع غيرها من الدول النيلية التي تمثل دور المنبع أو المرور، وهي السودان وإثيوبيا وإريتريا وكينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبوروندي وزائير، وإذا كان فراعنة مصر القديمة قد وضعوا هذه العلاقات التاريخية موضع التفاعل والتناغم وبعدهم بزمن طويل جاء دور محمد علي في اكتشاف العمق الجنوبي للنيل، وامتد هذا الاهتمام الحيوي بشكل كبير وناجح في عهد الخديوي إسماعيل حتى القرن الأفريقي. فلا شك أن القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين قد عمق من هذا التعارف على صعيد مشاريع الري الكبرى وبرامج الأرصاد الجوية المشتركة، وبينها منظومة الأرصاد الجوية التي جمعت بين مصر والسودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية عام 1967 وانضمت لها عدد من دول حوض النيل عام 1971 و 1974. وكان محور اهتمامها بالرصد الجوي والهيدولوجي لبحيرتي فيكتوريا وكيوجا وألبرت، وكانت مصر سباقة إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في إنشاء القناطر الخيرية وغيرها من القناطر والخزانات ورياحات الري في مصر والسودان، ولا تزال هناك مشروعات أخرى تمت دراستها العلمية وجدواها الاقتصادية في مناطق أعالي النيل بانتظار التنفيذ، وإذا كان فيضان النيل الموسمي من أهم عوامل تنظيف وتنقية مجرى النيل، إلا أن هذه المنظومة الطبيعية فقدت فاعليتها بعد مشروع السد العالي وخزان ناصر المائي الذي يفي باحتياجات الزراعة والصناعة والحياة الإنسانية. وبعد عن مصر أخطار الفيضانات العالية، وانخفاض منسوبها، وكذا دورها في تحويل أراضي الحياض في صعيد مصر إلى الزراعة المستديمة على مدار فصول العام، والمعروف أن مصر والسودان شرعتا في مشروع قناة جونقلي التي كان يعول عليها في زيادة موارد البلدين بنحو ثلاثة إلى خمسة مليارات متر مكعب سنوياً من الماء، لكن التمرد الثاني لأبناء جنوب السودان عام 1983 حال دون استكمال المشروع، وهناك العديد من مشاريع الري المؤجلة على امتداد مجرى النيل يمكن في حال تنفيذها زيادة الموارد لمائية لدول حوض النيل بنحو 35 مليار متر مكعب سنوياً ، عبر إنقاذها من عوامل النحر والتسرب في الأحراش النباتية، فالهضبة الاستوائية على سبيل المثال غزيرة الأمطار وتتعرض للقد ، وبينما كمية الأمطار التي تسقط على بحيرة فيكتوريا ما يفوق 110 بلايين متر مكعب، لكن كمية المياه التي تخرج منها لا تتجاوز 20 بليون متر مكعب. وكل هذه العوامل التي تتعلق بالثروة المائية تستدعي ولا شك العودة إلى إحياء منظومة دول حوض النيل "لاندوجو" التي شهدت أوج ازدهارها إبان رئاسة الدكتور بطرس غالي لشئون مصر الخارجية ثم تراجعت وأجهضت من بعده، ولعل الأمل يتجدد في ضوء الاهتمام الدبلوماسي المصري الراهن بشئون السودان. وقيام مفوضية إفريقية وليدة في الجامعة العربية، لكن يظل الدور الشعبي مطلوباً وبإلحاح لتوثيق عُرى التواصل والتلاقي بين مصر وغيرها من دول حوض النيل على صعيد الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والجامعات ومراكز الدراسات والبحوث كإطار ومنطلق لتنمية الموارد المائية والمصالح المشتركة ! كاتب مصري |
||||||||||||||||||||||||||||||||
و اقرأ ايضا : |
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||