|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أعين الصهاينة علي مياه النيل القاهرة: محمد جمال عرفة
من المعروف أن الماء هو الذي يطفئ الحريق،
إلا أنه في الحال التي تكون الدولة العبرية طرفاً فيه، يبدو أن الماء هو
الذي سيشعلها، ويحذر المختصون من أن الصراع في القرن القادم لن يكون
بالدرجة الأولى على الأرض أو الذهب الأسود (النفط)، بل ستكون المياه
التي يعد نهر النيل أحد روافدها الهامة -
نقطة الصراع الذي قد تُسفك من أجلها الدماء
للاحتفاظ بها، ويرى المختصون أنه من الصعب تخيل النقص في موارد العالم من
المياه، في حين تغطي المحيطات ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية، إلا أن الأمم
المتحدة تتوقع أن يواجه مليار شخص أزمات مياه طاحنة بعد نحو 25 عاماً من
الآن.
حيث تمثل قضية المياه إحدى نقاط تفجيرها
بسبب سيطرة الصهاينة على مرتفعات الجولان المصدر الرئيس لمياه نهر الأردن
وبحيرة الجليل، والتي توفر المياه لكل من سورية والأردن وفلسطين والدولة
العبرية، وتعتمد تل أبيب على هذه المياه في توفير (ثُمْن) احتياجاتها
المائية، ولذا يقول مسؤولو حكومة باراك الحالية إن احتفاظ إسرائيل بمصادر
المياه السورية هذه سيكون "خطاً أحمر" في أي محادثات سلام حول الجولان!.
ويزيد من خطورة انفجار برميل بارود المياه
في المنطقة، تشابك المصالح بين الدولة الصهيونية
وتركيا
التي تتحكم بدورها في مياه نهر الفرات التي تغذي كلاً من العراق وسورية،
وعرض تركيا تزويد الصهاينة بالمياه عبر مشروع قديم جرى إحياؤه مؤخراً فقد
وصل وفد من الكيان الصهيوني مؤخراً إلى تركيا لبحث الأمر ضمن مفاوضات حول
موضوعات أخرى أخطر أبرزها بناء قاعدة إسرائيلية في تركيا ضمن ما تزعم
إسرائيل أنها ستبنيه لتركيا في مدينة إزميت التي تعرَّضت للزلزال!. إسرائيل تسرق مياه الفلسطينيين ثم تبيعها لهم
في أعقاب حرب يونيو 1967م، سيطر الكيان
الصهيوني على مصادر المياه العربية الثلاثة الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط
وهي: حوض نهر الأردن الأعلى "الذي ينبع في لبنان وسورية"، وحوض نهر اليرموك
"المشترك بين الأردن وسورية"، والخزانات الجوفية الضخمة تحت الضفة الغربية
في فلسطين، والمعروفة باسم "خزان الجبل" أو "بئر الجبل"، وأصبح الصهاينة
يتحكمون بذلك في المياه التي تصل إلى الفلسطينيين والأردنيين، وكذلك
السوريين واللبنانيين، وعندما بدأت أولى جلسات المفاوضات المتعددة حول
المياه عام 1992م، كان من الواضح أن هناك تهرباً صهيونياً واضحاً من مواجهة
الدول العربية دفعة واحدة وتفضيل الانفراد بكل دولة على حدة أملاً في
الحصول على مزايا وانتزاع أكبر كميات ممكنة من مصادر المياه منها، ونجحوا
بالفعل في إفشال هذه المفاوضات، كما نجحوا في إبرام اتفاق مائي منفصل مع
الأردن ليظل موقف الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين أكثر حرجاً، بسبب
استنزاف الصهاينة لمواردهم باستمرار وبكميات كبيرة تجعل التفاوض على ما
تبقى منها أشبه بحرب بين أربعة أشخاص عطشى على كوب ماء واحد!. وترصد المصادر الفلسطينية الفجوة الضخمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في موارد المياه بالأرقام موضحة أن الصهاينة يتحكمون في 85% من مياه الضفة وغزة ويسحبون ما بين 85% ـ 90% من مياه الخزانات الجوفية المشتركة مع الفلسطينيين، ومع ذلك يزعمون أن هذه المياه لا تشكل سوى ربع إجمالي الاحتياجات الإسرائيلية السنوية! وعلى سبيل المثال يحصل الصهاينة على 483 مليون متر مكعب سنوياً من خزان الجبل، في حين لا يحصل كل فلسطينيي الضفة إلا على 118 مليون متر مكعب، أي أن إسرائيل تحصل على أربعة أضعاف المياه التي يحصل عليها الفلسطينيون في الضفة الغربية.
ويبلغ نصيب الفلسطينيين "عُشْر" نصيب الصهاينة عموماً من المياه
الفلسطينية، حيث يستهلك الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة معاً قرابة 240
مليون متر مكعب سنوياً مقابل نحو ألفي مليون متر مكعب سنوياً لإسرائيل وذلك
لأغراض الري الزراعي والصناعي والاستعمال المنزلي، أما متوسط الاستهلاك
الفردي فيكشف بوضوح الفارق الكبير بين الطرفين، فبينما يبلغ متوسط استهلاك
الفلسطيني (82) متراً مكعباً سنوياً، يصل متوسط استهلاك الإسرائيلي إلى
(330) متراً مكعباً، وبينما يبني الصهاينة حمامات السباحة، لا يجد
الفلسطيني الماء الذي يغسل به أوانيه وملابسه، والأغرب أن الصهاينة يحاولون
تبرير ذلك باختلاف نمط حياة كل من الفلسطيني والإسرائيلي، زاعمين أن نمط
حياة الثاني يتطلب كميات أكبر من المياه، كما يقول مفوض المياه الإسرائيلي
مير بن مير، وكأن الإسرائيليين أكثر نظافة وتحضراً من الفلسطينيين! الأردن وإسرائيل
وعلى صعيد الأزمة المائية بين الأردن والكيان الصهيوني فقد دخلت هذه الأزمة
مرحلة خاصة، بعد إعلان الكيان الصهيوني أنه غير قادر على تزويد الأردن
بكمية المياه التي تنص عليها اتفاقية "وادي عربة" التي وقعت بين الجانبين
عام 1994م، وأرجعت إسرائيل ذلك إلى موجة الجفاف الشديد الذي تعاني منه
والتي تجتاح المنطقة كل صيف، والتي لم تشهد لها مثيلاً منذ 60 عاماً، إلا
أن رئيس الوزراء الأردني عبدالرؤوف الروابدة أكد في ظل الأزمة الأخيرة أن
بلاده مصممة على الحصول على حصتها كاملة من المياه، وأنها لن تقبل التفاوض
بهذا الشأن.
خطة باراك وقد اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق باراك وغيره من الوزراء الصهاينة بأن موضوع المياه سيكون من أصعب الموضوعات على جميع مسارات التفاوض ولذلك أطلق بارام وحتي شارون أطلق التصريحات بأن الاحتفاظ بالمياه ومصادرها "مع إمكان تقسيمها" يعد أحد الخطوط الحمراء في أي مفاوضات، وقد سعى فور توليه السلطة لزيارة واشنطن والتوقيع على اتفاق شراكة استراتيجية أهم ما فيه ـ غير ضمان التفوق العسكري الصهيوني على العرب ـ التأكيد على التزام واشنطن بتوفير المياه لإسرائيل.
وقد أثار
هذا النص التساؤلات حول نوع مصدر المياه التي ستمد بها واشنطن إسرائيل،
وطرحت في هذا الصدد ثلاثة مصادر مهمة، أولها هو المصادر المائية العربية
ذاتها وخصوصاً حصة سورية من نهر دجلة، ومياه مصر "من نهر النيل". ويبقي نهر النيل الذي يضع الصهاينة أعينهم عليه منذ احتلال فلسطين وتبقي مؤامراتهم للتفريق وبث الخلافات بين دوله . الدور الصهيوني في الصراع على مياه النيل تعد محاولة الحركة الصهيونية للاستفادة من مياه النيل قديمة قدم التفكير الاستيطاني في الوطن العربي، وظهرت الفكرة بشكل واضح في مطلع القرن الحالي عندما تقدم الصحفي اليهودي تيودور هرتزل ـ مؤسس الحركة ـ عام 1903م إلى الحكومة البريطانية بفكرة توطين اليهود في سيناء واستغلال ما فيها من مياه جوفية وكذلك الاستفادة من بعض مياه النيل، وقد وافق البريطانيون مبدئياً على هذه الفكرة على أن يتم تنفيذها في سرية تامة ولقد رفضت الحكومتان المصرية والبريطانية مشروع هرتزل الخاص بتوطين اليهود في سيناء ومدهم بمياه النيل لأسباب سياسية تتعلق بالظروف الدولية والاقتصادية في ذلك الوقت. وفي الوقت الراهن يمكن القول إن هناك أربعة مشاريع أساسية يتطلع إليها اليهود بهدف استغلال مياه النيل: 1ـ مشروع استغلال الآبار الجوفية: قامت (إسرائيل) بحصر آبار جوفية بالقرب من الحدود المصرية، وترى أن بإمكانها استغلال انحدار الطبقة التي يوجد فيها المخزون المائي صوب اتجاه صحراء النقب. وقد كشفت ندوة المهندسين المصريين أن (إسرائيل) تقوم بسرقة المياه الجوفية من سيناء وعلى عمق 800 متر من سطح الأرض، وكشف تقرير أعدته لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري في يوليو 1991م أن (إسرائيل) تعمدت خلال السنوات الماضية سرقة المياه الجوفية في سيناء عن طريق حفر آبار إرتوازية قادرة؛ـ وذلك باستخدام آليات حديثة ـ على سحب المياه المصرية. 2 ـ مشروع اليشع كالي: في عام 1974م طرح اليشع كالي ـ وهو مهندس (إسرائيلي) ـ تخطيطاً لمشروع يقضي بنقــل ميـــاه النيـــل إلى (إسرائيل)، ونشر المشروع تحت عنوان: (مياه الســلام) والذي يتلخص في توسيــع ترعة الإسماعيلية لزيـــادة تدفـق المياه فيها، وتنقل هـذه المياه عن طريــق سحــارة أسفل قناة السويس، وقد كتبت صحيفة معاريف في سبتمبر 1978 تقريراً بأن هذا المشروع ليس طائشاً؛ لأن الظروف الآن أصبحت مهياة بعد اتفاقيات السلام لتنفيذ المشروع. 3 ـ مشروع (يؤر): قدم الخبير الإسرائيلي شــاؤول أولوزوروف النائــب السابق لمديــر هيئة المياه الإسرائيلية مشروعـــاً للسادات خـلال مباحثــات كامب ديفيد يهدف إلى نقــل مياه النيل إلى (إسرائيل) عبر شق ست قنوات تحت مياه قناة السويس وبإمكان هـذا المشروع نقل 1 مليار م3، لري صحراء النقب منها 150 مليون م3، لقطــاع غزة. ويــرى الخبراء اليهـود أن وصول المياه إلى غزة يبقي أهلهـا رهينة المشروع لدى (إسرائيل) فتتهيب مصر من قطع المياه عنهم. 4 ـ مشروع ترعة السلام (1): هو مشروع اقترحه السادات في حيفا عام 1979م، وقالت مجلة أكتوبر المصرية: "إن الرئيس السادات التفت إلى المختصين وطلب منهم عمل دراسة عملية كاملة لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس لتكون في متناول المترددين على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط المبكى". وإزاء ردود الفعل على هذه التصريحات سواء من أثيوبيا أو المعارضة المصرية ألقى مصطفى خليل رئيس الوزراء المصري بياناً أنكر فيه هذا الموضـــوع قائلاً: "عندما يكلم السادات الرأي العام يقول: أنا مستعد أعمل كذا فهو يعني إظهـــار النية الحسنــــة ولا يعني أن هناك مشروعــاً قد وضــع وأخـذ طريقه للتنفيذ !!. دور صهيوني خفي للسيطرة علي النيل تطمع (إسرائيل) في أن يكون لها بصورة غير مباشرة اليد الطولى في التأثيــر على حصة مياه النيل الواردة لمصر وبدرجة أقل السودان؛ وذلك كورقة ضغط على مصر للتسليم في النهاية بما تطلبه (إسرائيل). يقول محمد سيد أحمد: "إن للخبراء الإسرائيليين لغة في مخاطبة السلطات الإثيوبية تتلخـص في ادعـــاء خبيث هو أن حصص المياه التي تقررت لبلدان حوض النيل ليست عادلة؛ وذلك أنها تقررت في وقـت سابــق على استقلالهــم، وأن (إسرائيــل) كفيلة أن تقدم لهذه الدول التقنية التي تملكها من ترويض مجرى النيل وتوجيهه وفقاً لمصالحها". من أجل ذلك تتوارد الأنباء والأخبار عن مساعدات (إسرائيلية) لإثيوبيا لإقامة السدود وغيرها من المنشآت التي تمكنها من السيطرة والتحكم في مياه النهر. ولقد دأبت العواصم المعنية بدءاً من أديس أبابا مروراً بالقاهرة وانتهاء بتل أبيب على نفي هذه الأنباء. والاحتمال الأرجح هو تورط (إسرائيل) بالمشاركة في مساعدة إثيوبيا في إنشاء السدود على النيل الأزرق. حوض النيل .. هل يكون حافرا للحروب القادمة ؟! يبلغ الحجم المتوسط السنوي للأمطار على حوض النيل حوالي 900 مليار م3 سنوياً يمثل السريان السطحي منه 137 مليار م3، بينما إيراد النيل طبقاً لآخر التقديرات لا يتجاوز 84 مليار م3، يأتي 72 مليار م3، أي 87% من مياه النيل من النيل الأزرق الذي ينبع من بحيرة [تانا] في أثيوبيا، بينما يأتي 13% من منطقة البحيرات العظمى أي حوالي 12 مليار م3. ويبلغ تعداد السكان بحوض النيل ما يقرب من مائتي مليون نسمة، وتبلغ احتياجاتهم المثلى نحو 170 مليار م3، سنوياً من المياه، ويمكن المزج بين مياه النهر والآبار والأمطار لتحقيق اكتفاء ذاتي من المياه دون أي مشاكل. وبموجب هذه الارقام يعد نهر النيل مطمعا للعديد من القوي الدولية والاستعمارية التي تريد أن تضع قدما بالقرب منه للضغوط علي دوله مستقبلا في حالة احتياجها للمياه ، أو في حالة طلبها المياه مباشرة علي غرار ما تفعله الدولة الصهيونية التي لم تكتفي بسرقة مياه لبنان وسوريا ولكنها تتطلع الي مياه النيل . والمشكلة أن دول حوض النيل نفسها تشكو من مخاطر مستقبلية نتيجة نقص المياه فب هذا النهر خصوصا دول المصب مصر والسودان اللتان تعتمدان علي مياه النيل تماما . فمصر هي الدولة الأكبر والأكثر اعتماداً على مياه النيل، والأمطار بها شبه معدومة، والمياه الجوفية غير متجددة، ومن هنا فإن مياه النيل تمثل حوالي 97% من موارد مصر المائية، وتبلغ حصة مصر 5، 55 مليار م3، وعدد سكانها 60 مليون نسمة، طبقاً لتقديرات 1996م، والأرض المزروعة 3، 6 مليون فدان، وهذا القدر من المياه لا يكفي لاحتياجات السكان مما يضطر المصريين لإعادة استخدام المياه لمرة ثانية بالرغم من انخفاض نوعيتها وتأثيرها المستمر على خصوبة الأرض الزراعية وعلى معدلات الإنتاج. ، ولكي تحافظ مصر على نصيب الفرد من المياه فإنها ستكون في حاجة إلى نحو 77 مليار م3، بعجز 22 مليار م3. أما السودان فتختلف التقديرات بشأن المساحة المزروعة من 1.1 إلى 3، 1 مليون هكتار، في حين تتراوح تقديرات المياه المستخدمة ما بين 12 إلى 17 مليون هكتار . وتدعو الخطة الوطنية السودانية إلى استصلاح ما يقرب من 4، 2 مليون هكتار جديدة من الأرض الزراعية وهي تتطلب 15 مليار م3 إضافية من المياه. ولكن وسط وجنوب السودان لا يُحتاج كثيراً إلى المياه من نهر النيل؛ فمعدل مياه الأمطار يصل إلى 1500 ملم على الأغلب في العام. والجدير بالذكر أن السودان حالياً يستغل فقط 5، 13 مليار م3، من حصته في مياه النيل البالغة 5، 18 مليار م3. وهناك صراع بين السودان والمتمردين الجنوبيين الذين يرغبون في السيطرة علي قسم هام من مياه النيل لمصالح خاصة رغم أن جنوب السودان لا يحتاج لمياه بل يعاني منها بسبب انهمار الأمطار طوال شهور الصيف . ايضا من دول النيل .. إثيوبيا التي توصف بأنها نافورة أفريقيا حيث ينبع من مرتفعاتها أحد عشر نهراً تتدفق عبر حدودها إلى الصومال والسودان وتصب هذه الأنهار 100 مليار م3، من الماء إلى جيران إثيوبيا والنيل الأزرق أكثر هذه الأنهار. وتتميز أنهار إثيوبيا التي تجري صوب الغرب بانحدارها الشاهق؛ فالنيل الأزرق ينحدر 1786 متراً عن مجراه الذي يبلغ 900 كم، وهذا الانحدار الشاهق لتلك الأنهار يجعل من إثيوبيا بلداً ضعيفاً جغرافياً في التحكم في جريان النهر. ورقة المياه ..ورقة نزاع سياسي وقد سبق ن استخدمت ورقة المياه من جانب إثيوبيا أو الدول الكبرى للضغط على مصر والسودان لتليين مواقفهما السياسية إزاء مشكلة ما. فعلى سبيل المثال وفي الماضي البعيد كثيراً ما كان الأحباش يلوّحون به من إبادة مسلمي الحبشة وتحويل مجرى النيل عن مصر حتى يموت أهلها جوعاً، وقد كان حكام الحبشة يسوّغون مواقفهم تلك بأنها نوع من الانتقام إزاء ما يزعمونه بسوء معاملة الأقباط المصريين وقياداتهم الدينية كذلك لعبت القوى الكبرى من قديم الزمن دورها في هذا المضمار، ولم يتردد البرتغاليون في الاتصال بملك الحبشة لإقناعه بشق مجرى يمتد من منابع النيل الأزرق الذي هو الرافد الرئيسي لنهر النيل حتى البحر الأحمر؛ وذلك لحرمان مصر من المياه وجعلها من الواحات المفقودة وفي العصر الحديث تدخلت شركات أمريكية وصهيونية لعرض مشاريع إقامة سدود علي نهر النيل لصالح إثيوبيا مما قد يؤثر علي المياه الواصلة الي مصر والسودان . أهم الصراعات بين دول الحوض - الخلافات المصرية السودانية. - الخلافات مع دول أعالي النيل. أولاً: الخلافات المصرية السودانية: في عام 1929م توصلت بريطانيا ومصر إلى اتفاق أخذ شكل مذكرات تبادلية بين رئيس الوزراء المصري والمندوب السياسي البريطاني، وتُعد بريطانيا في هذه الاتفاقية نائبة عن السودان وكينيا وأوغندا وتنزانيا، ولقد نصت الاتفاقية بوضوح على عدم قيام أعمال ري، أو توليد طاقة هيدروكهربائية على النيل أو فروعه، أو على البحيرات التي تنبع منها سواء في السودان أو في البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذي يصل إلى مصر، كما ينص أيضاً على حق مصر في مراقبة مجرى النيل من المنبع إلى المصب. ومن الواضح أن الاتفاقية كانت اتفاقية سياسية قصد بها استخدام مياه النيل من جانب بريطانيا للانتقام من السودان بسبب مقتل السير [لي ستاك] سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام. لذلك كان من الطبيعي أن تُواجَه هذه الاتفاقية بانتقادات عديدة من الجانب السوداني، تصاعدت حدتها بعد نيله استقلاله عام 1955م، فقد اعتبرها السودان جزءاً من تسوية سياسية مع طرف أجنبي وفي غياب القيادة السودانية وبغير إرادتها، وعلى ذلك فهي من طرف واحد لا بين طرفين، فضلاً عن أنها تعطي مصر حق النقض [الفيتو] بل والسيادة الهيدرولوجية المطلقة في كل حوض النيل وعلى كل مشاريعه المائية. وبذلك امتنع السودان عن الموافقة على قيام مصر ببناء السد العالي في بادئ الأمر مما أدى بالفعل إلى تأخير بنائه بعض الوقت. وفي عام 1958م زادت الأزمة بين البلدين حيث أعلنت السودان من جانب واحد عن نيتها في بناء سد الروصيرص لأعمال التوسع في مشروع الجزيرة بالرغم من اعتراضات مصر على المشروع ومع مجيء الفريق عبود بانقلابه في السودان تحسنت العلاقات بين البلدين، وأدى هذا إلى التوصل إلى اتفاق عام 1959م، ألغى حق مصر في أعمال الرقابة على المشروعات التي تقام على النيل، وتم الاتفاق على بناء خزان الروصيرص في السودان مقابل بناء السد العالي في مصر، وتم الاتفاق على توزيع حصص المياه: 48 مليار م3، لمصر، و4 مليار م3، للسودان. فضلاً عن ريع السد العالي بمعدل 5، 14مليار م3، للسودان، و 5، 7 مليار م3، لمصر. ثانياً: - الخلافات مع دول أعالي النيل: - منذ فترة طويلة وهناك تفكير لدي دول منابع النيل وبخاصة أثيوبياً فيما تعتبره حقها في استغلال مياه النيل وفقاً لاحتياجاتها التنموية باعتبار ان مياه النهر تنبع من أراضيها رغم أنها لا تحتاج اليها لهطول الامطار بكميات غزيرة تكفي للزراعة ، وترى أن على دول المصب مواءمة احتياجاتها مع ما يتبقى من استخدام دول المنابع. من هذا المنطلق فقد تقدمت إثيوبيا رسمياً بمطالبها إلى مؤتمر الأمم المتحدة للدول النامية عام 1981م حيث أعلنت رغبتها في استصلاح 227 ألف فدان في حوض النيل الأزرق وأكدت أنه نظراً لعدم وجود اتفاقيات بينها وبين الدول النيلية الأخرى فإنها تحتفظ بحقها الكامل في تنفيذ مشروعاتها مستقلة وقد قامت بالفعل مع بداية عام 1984م بتنفيذ مشروع سد [فيشا]، أحد روافد النيل الأزرق بتمويل من بنك التنمية الإفريقي وهو مشروع يؤثر على حصة مصر من مياه النيل بحوالي 5، 0 مليار م3، كما تقوم أثيوبيا بدراسة ثلاثة مشروعات أخرى. إن تلك المشروعات سوف تؤثر على مصر بمقدار 7 مليار م3 سنويا وتتلخص حجج دول أعالي النيل وعلى رأسها إثيوبيا في إقامة هذه المشروعات في الآتي: 1- تترسخ عند حكام الحبشة منذ القدم فكرة مؤداها القدرة على تحويل مياه النيل عن مصر رداً على سعي مصر للسيطرة والهيمنة. وهذه الرؤية الإثيوبية فضلاً عن اختلاف توجهات النظم في كل من أثيوبياً ومصر والسودان، دفعت العلاقات في هذه الفترة [أواخر السبعينات] إلى التوتر فقد أعلن السادات في 16/12/1979م في حديثه لمجلة أكتوبر عن نيته في توجيه قدر من مياه النيل إلى القدس [إسرائيل] مما أثار إثيوبيا بمذكرة قدمتها لمنظمة الوحدة الإفريقية في مايو 1980م وهددت بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية إن اقتضى الأمر ذلك مما حدا بوزير خارجية مصر آنذاك إلى أن يصرح في مجلس الشعب المصري: [إن مصر ستمضي إلى خوض الحرب من أجل تأمين استراتيجيتها]. وفي مؤتمر مركز الدراسات الإفريقية والشرقية في جامعة لندن عن مياه النيل [2 - 3 مايو 1990م] أوضح خبير المياه الإثيوبي [د. زيودي أباتي] مدير عام هيئة تنمية الوديان في إثيوبيا ومندوبها في المؤتمر: أن مصر والسودان قد اقتسمتا مياه النيل دون التشاور مع دول أعالي النيل أو مجرد إخطارها، وبالرغم من تعرض إثيوبيا لموجات من الجفاف فهي لا تستغل سوى 6، 0 مليار م3، من مياه النيل بينما بقية دول أعالي النيل لا تستخدم سوى 5، 0 مليار م3، وهذه الدول في حاجة إلى مزيد من المياه للأمن الغذائي وري الأرض. ولا تزيد حجج بقية دول أعالي النيل مثل كينيا وتنزانيا وأوغندة عن لب القضية وهي أن هذه الدول لم يستشرها أحد في اتفاقيه توزيع المياه، ولم يكن لها ترضية ما سواء بالمياه أو غيرها بالرغم من حالة الجفاف واحتياجاتها الشديدة للمياه في مشاريعها الزراعية الطموحة، وأن الاتفاقيات الموقعة وقعت أيام الاستعمار وهي لم تكن طرفاً أصيلاً فيها. أما الطرف المصري والسوداني فيرى أن الاحتياجات المائية لدول أعالي النيل المعلنة مبالغ فيها، وأنها لا تقوم على أساس سليم، وهذه الدول مطالبة بأن تدرس مطالبها من مياه النيل على أسس علمية سليمة، فليس من المعقول أن تكون كمية المياه التي تطالب بها لعام 2000م عشرة أضعاف الكميات التي تستخدمها عام 1980م؟ والرؤية المصرية تعتمد تقليدياً على نظرية الحقوق المكتسبة والتاريخية والقائمة على الممارسة الظاهرة للحقوق المصرية بشكل مستمر ومؤكد، وقد استمر الموقف السلبي طوال فترة زمنية كبيرة من قِبَلِ دول أعالي النيل كقرينة على حقوق مصر. كما أنها تعتمد على ثلاث اتفاقيات وقعت مع ملك الحبشة في الماضي وهي: 1- البروتوكول الأنجلو إيطالي في 15 إبريل عام 1891م. 2- المعاهدة المبرمة بين بريطانيا وإثيوبيا في 15 مايو 1902م. وتبنى النظرية المصرية على أن منظمة الوحدة الإفريقية قد أقرت مبدأً عرفياً ينص على أن الحدود والاتفاقيات التي تم توريثها من الاستعمار تظل كما هي تجنباً لإثارة النزاعات والحروب بين دول القارة. وهذا المبدأ أقرته إثيوبيا نفسها في نزاعها الحدودي مع الصومال. ولا تزيد حجج بقية دول أعالي النيل مثل كينيا وتنزانيا وأوغندة عن لب القضية وهي أن هذه الدول لم يستشرها أحد في اتفاقيه توزيع المياه، ولم يكن لها ترضية ما سواء بالمياه أو غيرها بالرغم من حالة الجفاف واحتياجاتها الشديدة للمياه في مشاريعها الزراعية الطموحة، وأن الاتفاقيات الموقعة وقعت أيام الاستعمار وهي لم تكن طرفاً أصيلاً فيها. و اقرأ ايضا :• حوض النيل الذي لا نعرفه! |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||